فهرس الكتاب
بيت أبوي» [1] . «فينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، استأذنت عليّ امرأةٌ من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن على ذلك، دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم ثم جلس، قالت: فتشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جلس ثم قال: «أما بعد، يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله عز وجل، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ثم توبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب الله عليه» . إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموقف يريد من عائشة جوابًا قاطعًا فيما اتُهِمَتْ به؛ فماذا كان جوابها؟
قالت: إني والله، قد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في أنفسكم، حتى كدتم أن تصدقوا به، ولئن قلت إني بريئة - والله عز وجل يعلم أني بريئة - لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله عز وجل يعلم أني بريئة - تصدقوني، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلًا إلا كما قال أبو يوسف: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] .
إن هذا الجواب يدل على مدى فهم السيدة عائشة، ومدى صدقها، ... ومدى إحساسها بالمسؤولية الملقاة عليها في مثل هذا الأمر الجلل.
تقول السيدة عائشة: «فوالله، ما رام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسه ولا
(1) كما في رواية الطبري في تفسيره (20/ 119) .