فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 512

لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني شيء»، فما السر في تأخر نزول الوحي؟ هذا ما سنعلمه في الدرس الآتي.

الدرس الرابع: وفي تأخر نزول الوحي حكم بالغة لعل من أهمها أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يعلم الأمة من خلال هذه الحادثة كيف يتعاملون مع مثل هذه الحوادث الحساسة، حفاظًا على الأسرة المسلمة من التصدع والانهيار، ومن ثَمَّ حفاظًا على المجتمع الإسلامي من أن تفتك به مثلُ هذه الإشاعات المغرضة لاسيما إذا تعلقت بالأعراض.

قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: «واقتضى تمام الامتحان والابتلاء أن حبس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي شهرًا في شأنها، وما ذاك إلا لأن الله سبحانه وتعالى أحب أن يظهر منزلة رسوله وأهل بيته عنده، وكرامتهم عليه، وأن يخرج رسوله عن هذه القضية ويتولى هو بنفسه الدفاع والمنافحة عنه، والرد ... على أعدائه، وذمهم وعيبهم بأمر لا يكون له فيه عمل ولا ينسب إليه، بل يكون هو وحده المتولي لذلك الثائر لرسوله وأهل بيته» [1] .

وهكذا بعد التحقيق السري الهادئ، وبعد توصله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن هذا الاتهام لا يعدو أن يكون من الشائعات المغرضة، أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهله. تقول السيدة عائشة: «ثم أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا في

(1) «زاد المعاد» (3/ 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت