فهرس الكتاب
المسلمين.
وها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصعد المنبر ويقول: «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي» .
ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصرح باسم المتهم حفاظًا على وحدة المجتمع الإسلامي من التمزق، يدل على ذلك اختلاف الأوس والخزرج حول معاقبة من قام بهذه الإشاعة.
بدليل ما جاء في الحديث فثار الحيان: الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخفضهم
حتى سكتوا وسكت.
ومما يَلفِت النظر هنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رغم توصله إلى براءة السيدة عائشة إلا أنه ظل ينتظر نزول الوحي ليكون قراره قاطعًا وما ذلك إلا لأن هذا الأمر يتعلق به - صلى الله عليه وسلم -.
قال الشيخ ابن أبي جمرة رحمه الله: وفيه - أي في حديث الإفك من الفوائد - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي [1] .
ومع ذلك فقد تأخر نزول الوحي، تقول السيدة عائشة: «وقد
(1) «فتح الباري» (10/ 497) .