فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 512

غيره.

وأما أسامة، فهو كعلي في طول الملازمة ومزيد الاختصاص والمحبة، ولذلك كانوا يطلقون عليه أنه حِب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخصه دون أبيه وأمه لكونه كان شابًّا، وإن كان علي أسن منه؛ وذلك أن للشاب من صفاء الذهن ما ليس لغيره، ولأنه أكثر جراءة على الجواب بما يظهر له من المسن؛ لأن المسن غالبًا يحسب العاقبة فربما أخفى بعض ما يظهر له رعاية للقائل مرة، والمسؤول ... عنه أخرى» [1] .

وكذا اختار من النساء امرأتين: الأولى: من داخل الأسرة النبوية وهي السيدة زينب بنت جحش أم المؤمنين، والثانية: من خارج الأسرة النبوية، لكنها مقربة منها جدًّا، وهي أم أيمن رضي الله عنها.

واختياره للجارية لكونها قريبة منها، ومطَّلعة على أمورها وشؤونها.

ولا شك أن هذا الاختيار يدل على حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكمال فطنته في تعامله مع القضايا التي لها مساس بالأعراض.

وبعد إجراء هذا التحقيق السري الهادئ أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النتائج، وأن الاتهام لا يعدو أمرًا مدبرًا يقف وراءه المنافقون وفي مقدمتهم رأس النفاق عبد الله بن أُبَيّ، وبعض من غفل من

(1) «فتح الباري» (10/ 480) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت