فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 512

وقد ظهر كمال فقهها عندما أحالت الموضوع إلى الوحي بعد أن شهدت لها بالبراءة، ولهذا عجب الناس من فقهها.

أما ما وقع في رواية ابن إسحاق من أن عليًّا - رضي الله عنه - ضربها فهي

رواية مرجوحة؛ إذ إن الروايات الكثيرة في حديث الإفك لم تذكر ذلك، ولعله انتهرها ففسر ذلك بعض الرواة بالضرب، يدل على ذلك ما جاء في رواية هشام بن عروة: «فانتهرها بعض أصحابه .. » .

ثم رأيت الإمام السهيلي رحمه الله قد استبعد الضرب أيضًا، وذلك عندما قال: «وأما ضرب علي للجارية , وهي حرة , ولم تستوجب ضربًا, ولا استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ضربها فأرى معناه: أنه أغلظ لها بالقول، وتوعدها بالضرب ... » [1] . هكذا أجرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحقيقًا هادئًا مع خمسة من أصحابه فقد اختار عليه الصلاة والسلام رجلين من أصحابه الشباب، واختياره - صلى الله عليه وسلم - لهذين الشابين لكون الأول قريبًا له، وكون الثاني مقربًا من الأسرة النبوية حفاظًا على السرية التامة وهو اختيار دقيق.

قال الحافظ ابن حجر: «والعلة في اختصاص علي وأسامة بالمشاورة: أن عليًّا كان عنده كالولد؛ لأنه رباه من صغره ثم لم يفارقه، بل وازداد اتصاله بتزويج فاطمة، فلذلك كان مخصوصًا بالمشاورة فيما يتعلق بأهله لمزيد إطلاعه على أحواله أكثر من

(1) «الروض الأنف» (4/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت