فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 512

وعليه فمن تشكك في براءتها بعد ذلك، أو رماها بما رماها به بعد نزول الآيات في براءتها صار كافرًا مرتدًّا بإجماع المسلمين، وقد نقل الإجماع على هذا الحكم غير واحد من الأئمة؛ منهم: السهيلي والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، والزركشي، والسيوطي [1] .

الدرس العاشر: وقد كشفت هذه الحادثة في وقت مبكر من حياة هذه السيدة عن علم غزير، وفهم دقيق، واستشهاد بالآيات في موقع الاستشهاد.

تقول رضي الله عنها: «فقلت وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ من القرآن كثيرًا: إني والله قد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في أنفسكم، حتى كدتم أن تصدقوا به، ولئن قلت لكم إني بريئة، والله عز وجل يعلم أني بريئة - لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله عز جل يعلم أني بريئة تصدقوني، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلًا إلا كما قال أبو يوسف: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} .

وعُذر زوجها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ينتظر الوحي ليبت في هذا

(1) انظر «الروض الأنف» للسهيلي (4/ 24) ، وشرح صحيح مسلم للنووي (5/ 643) ، «والصارم المسلول على شاتم الرسول» لابن تيمية ص 565 - 567، و «زاد المعاد» (1/ 103) ، وتفسير ابن كثير (3/ 276) ، و «الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة» للزركشي ص 52، و «الإكليل في استنباط التنزيل» ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت