فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 512

ابن إسحاق ورجحه ابن القيم [1] ، وقال الحافظ ابن حجر: هو الصحيح المعتمد [2] .

وقد عد الإسلامُ قذف المحصنات من الكبائر الموجبة لسخط الله وعذابه لأنها تولد أخطارًا جسيمة في المجتمع، فكم من فتاةٍ عفيفةٍ شريفةٍ لاقت حتفها لكلمة قالها فاسقٌ، فصدقها فاجر ولاكتها الألسنةُ في المجتمع.

لذلك وصيانة للأعراض، وحماية لأصحابها من إهدار الكرامة قطع الإسلامُ ألسنةَ السوء بأن شدد في عقوبة القذف فجعلها قريبة من عقوبة الزنا:

ثمانين جلدة، وهي عقوبة جسدية.

مع إسقاط الشهادة، وهي عقوبة معنوية تهدر كرامة القاذف.

(1) «زاد المعاد» (3/ 236) .

(2) «فتح الباري» (10/ 495) : وخالف في ذلك الواقدي: قال: «ويقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يضربهم، وهذا أثبت عندنا» كما في «المغازي» (1/ 434) ، وتابعه من المعاصرين محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره «التحرير والتنوير» (18/ 177) ، وقال: وهو الأصح من الروايات». والأستاذ محمد الصادق عرجون في كتابه «محمد رسول الله»

(4/ 235) . قال رحمه الله: «لم يثبت عندنا أن أحدًا من خلص المؤمنين صرح بالإفك تصريحًا يوجب حد القذف، وإنما الذي كان إنما هو إرجاف من المنافقين ومرضى القلوب أفصحوا في إرجافهم عن الافتراء والبهتان والإفك: ليحزنوا الذين آمنوا، ويدخلوا عليهم من الفتنة والشك ما يشغلهم عن نشر دعوتهم وتبليغ رسالتهم وليسيئوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحب الناس إليه، بألأم ما عرف من لؤم الطبائع البشرية، وأخبث ما تلوث به سيرة أطهر الطاهرات، وأفضل الفضليات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت