فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 512

الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، وذلك بعد أن فاتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأمر، وأمرها بالاعتراف، وأجابته بما أجابته به ثم استشهدت بهذه الآية التي تدل على عمق إيمانها بالله واستعانتها به.

والموقف الثاني: بعد نزول براءتها وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: أبشري يا عائشة أما الله عز وجل فقد برأك، تقول، قالت أمي: قومي إليه، فقالت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله.

إن حمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حمد الله، ولكن عائشة من فرط تعلقها بالله، ومن ثم فرحها بهذه النعمة التي أنعم الله بها عليها أبت أن تحمد إلا الله.

قال ابن القيم: «ومن تأمل قول الصديقة: «ولا أحمد إلا الله» ، علم معرفتها، وقوة إيمانها وتوليتها النعمة لربها، وإفراده بالحمد في ذلك المقام، وتجريدها التوحيد، وقوة جأشها، وإدلالها ببراءة ساحتها، وأنها لم تفعل ما يوجب قيامها في مقام الراغب في الصلح الطالب له، وثقتها بمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها قالت ما قالت، إدلالًا للحبيب على حبيبه، ولاسيما في مثل هذا المقام الذي هو أحسن مقامات الإدلال فوضعته موضعه .. » [1] .

وقال الحافظ ابن حجر: «وفيه - أي في الحديث الإفك من الفوائد - أن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرج.

وفضل من يفوض الأمر لربه، وأن من قوي على ذلك خف

(1) «زاد المعاد» (3/ 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت