فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 512

الدرس الثامن عشر: كما يستفاد من حادثة الإفك مشروعية التوبة، وأنها تقبل من المعترف المقلع المخلص.

ففي هذه الحادثة رغم خطورتها وبشاعتها نجد أن الله سبحانه وتعالى قد فتح باب التوبة أمام مَنْ بدر منه شيء من معصية الله، وذلك عندما قال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

وفي حديث الإفك نجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخاطب السيدة عائشة قائلًا: «أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه» .قال القاضي عياض: «إنما أمرها أن تستغفر الله وتتوب إليه أي: فيما بينها وبين ربها فليس صريحًا في الأمر لها بأن تعترف عند الناس بذلك» [1] . وقال الحافظ ابن حجر: «وفيه: أي في هذا الحديث من الفوائد: أن الاعتراف بما لم يقع لا يجوز، ولو عرف أنه يصدق في ذلك ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه، بل عليه أن يقول الحق، أو يسكت، وأن الصبر تحمد عاقبته،

(1) «فتح الباري» (10/ 490) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت