فهرس الكتاب
ويغبط صاحبه» [1] .
وها هو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - كان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره، فلما شارك في الإفك قال أبو بكر: «والله لا أنفق على ... مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
قال أبو بكر: بلى والله، إني أحب الله يغفر الله لي، ورجع إلى مسطح النفقة، وعفا عنه وصفح بعد توبته، وإقلاعه وندمه على ما بدر منه.
الدرس التاسع عشر: كما نتعلم من حادثة الإفك عدة أحكام شرعية تتعلق بالمرأة المسلمة، وهي بحد ذاتها تمثل جانبًا تطبيقيًّا لما كانت عليه المرأة من كرامة في عهد الرسالة.
والجميل في هذه الأحكام أنها جاءت عرضًا لترسم لنا صورة واضحة ودقيقة عن هذه الأحكام التي تعد بمثابة التطبيق العملي للقرآن.
وهي من الأهمية بمكان لأنها صدرت عن سيدة من سيدات بيت النبوة، وتحت نظر المصطفى عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام.
(1) المصدر السابق (10/ 498) .