فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 512

النزول، وهذا هو الذي ذكرته له أمثلة كثيرة في كتب أسباب النزول، وهو أسلوب معروف عند المتقدمين.

قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله:

«وقولهم: نزلت هذه الآية في كذا: يراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية، وإن لم يكن السبب، كما تقول: عُني بهذه الآية كذا» [1] .

وقال الزركشي: «قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: نزلت هذه الآية في كذا، فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم، لا أن هذا كان السبب في نزولها، وجماعة من المحدثين يجعلون هذا المرفوع المسند .. » [2] .

لذلك فالراجح في سبب نزول آيات التحريم هو قصة مارية وقد ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله [3] ، وسيأتي بحث هذا الموضوع لاحقًا.

ولكن مع كل ما تقدم فإني أرى: أنه لا يمنع من وقوع حادثة شرب العسل قبل قصة تحريم مارية بمدة قصيرة، ولكن جاءت قصة تحريم مارية لتكون سببًا مباشرًا للنزول باعتبارها أكبر

(1) «مجموع الفتاوى» (13/ 339) .

(2) انظر كتابه 1/ 31 «البرهان» وينظر في تحقيق هذه القضية ما كتبه شقيقي الدكتور عبد الحكيم في مقدمة تحقيقه كتاب «العجاب في بيان الأسباب» لابن حجر تحت عنوان: قواعد علم أسباب النزول (1/ 93 - 103) .

(3) «فتح الباري» (9/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت