فهرس الكتاب
والنهار عندها، حتى فزعنا لها [1] ، فجزعت، فحولها
إلى العالية [2] ، فكان ذلك أشد علينا.
ويبدو من هذا النص أنَّ هناك تدبيرًا من قبل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حصل تجاه هذه الأمة التي دخلت بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا، يدل على ذلك قول السيدة عائشة: «حتى فزعنا لها» [3] ولا شك أن ذلك كان بدافع الغيرة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحبهن له.
«ولكن مارية لم تكد تلبث فترة ليست بالكثيرة من الزمن في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا وأحست بوادر حمل، وسرعان ما سرت البشرة في أنحاء المدينة أن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ينتظر مولودًا من مارية.
وما بقارئ حاجة إلى أن نصور له وقعها الأليم على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) يبدو لي أن مكثه - صلى الله عليه وسلم - عند مارية - المعبر عنه بقول عائشة رضي الله عنها: فكان عامة الليل والنهار عندها: هو بداية تسرية بمارية - ضمن السنة، كما جاء عن أنس: «أنه إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا، ثم قسم» رواه البخاري (5214) . والأمة والحرة في هذا سواء. انظر «المغني» لابن قدامة (7/ 36) فما بعدها، و «فتح الباري» (9/ 316) .
(2) انظر طبقات ابن سعد (8/ 212) ، من طريق عمرة عن عائشة و «الإصابة» لابن حجر (4/ 405) .
(3) في «المعجم الوسيط» : فزع فلان: تقبض ونفر من شيء مخيف. وفزع: خاف وذعر، وفزع إليه: لجأ واستغاث. وعليه فمعنى قولها: «حتى فزعنا لها» أي لجأ بعضنا إلى بعض، واستغاث خائفات من هذا الأمر المخيف الذي نزل بنا.