فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 512

أتحمل هذه الأمة الطارئة، وإن منهن من أمضت معه - صلى الله عليه وسلم - عدة أعوام بلا حمل؟ أيؤثرها الله بهذه النعمة الكبرى، وأمهات المؤمنين وفيهن بنتا أبي بكر وعمر، وبنت زاد الركب، وحفيدة أبي طالب محرومات لا يلدن؟!

وحانت الساعة الوضع ذات ليلة من شهر ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قابلتها سلمى زوج أبي رافع» [1] .

فلما جاءته أم رافع بالبشرى أكرمها كل الإكرام، ثم حمل وليده بين

يديه، وسماه إبراهيم تيمنًا باسم جد الأنبياء.

«لقد رزق بـ «إبراهيم» وهو - صلى الله عليه وسلم - في الستين من العمر، ففاضت نفسه بالمسرة، وامتلأ قلبه أنسًا وغبطة».

وارتفعت مارية بهذا الميلاد في عينه إلى مكانة سمت بها عن مقام مواليه إلى مقام أزواجه، وزادتها إلى ذلك عند حظوة، ومنه قربًا.

كان طبيعيًّا أن يحدث ذلك في نفوس سائر أزواجه غيرة تزايدت أضعافًا بأنها أم إبراهيم، وبأنهن جميعًا لا ولد لهن.

ولم تكن نظرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الطفل إلا تزيد هذه الغيرة كل يوم في نفوسهن اشتعالًا.

(1) انظر كتاب «سيدات بيت النبوة» د/ عائشة عبد الرحمن ص 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت