فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 512

فو أكرم القابلة أيما إكرام، وهو قد تصدق يوم ولدن بوزن شعره ورقًا - أي فضة - على مساكين المدينة، وهو قد دفعه لترضعه أمُّ سيف بعد أن تنافست الأنصار فيمن يرضعه، وأحبوا أن يفرغوا مارية للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما يعلمون من هواه فيها.

فاختار مرضع ولده، وجعل في حيازتها من الشياه ما يكفي لإرضاعه.

وهو كان يمر كل يوم ليراه، وليزداد أنسًا بابتسامة الطفل البريئة الطاهرة ..

أي شيء أشد من هذا كله إثارة للغيرة في نفوس أزواج لم يلدن؟

وإلى أي حد تدفع الغيرة أولئك الأزواج؟

-قال عبد الله بن أبي صعصعة: «وغار نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واشتد عليهن حين رزق منها الولد» [1] .

وكذلك كان مولد إبراهيم سببًا أثار في زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - غيرة لم تقف أثرها عند هذه الإجابات الجافية بل تعداها إلى أكثر منها، وترك في تاريخ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي تاريخ الإسلام من الأثر ما نزل به آيات تتلى على مرّ الدهور [2] .

(1) «الطبقات الكبرى» لابن سعد (1/ 134) .

(2) انظر في كل ما تقدم كتاب «حياة محمد» - صلى الله عليه وسلم - للأستاذ حسين هيكل ص 446، بتصرف وزيادة، مع الإشارة إلى أن المؤلف رحمه الله كثيرًا ما يستشهد بالأخبار الواهية من غير بيان لها، ومنها مثلًا: استشهاده بما جاء عن عائشة أنها قالت: «ما أرى بينك وبينه شبهًا» وذلك عندما سألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن وجه الشبه بينه وبين ولده الحبيب إبراهيم وهي قصة منكرة، رواها الحاكم في «مستدركه» 4/ 39، وفي سندها: سليمان بن أرقم قال عنه البخاري: تركوه، وانظر في بيان حاله «تهذيب الكمال» للمزي 11/ 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت