بكر، قد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله؟ فقالت: ما لي وما لك يا ابن الخطاب؟ عليك بعيبتك [1] ، قال فدخلت على
حفصة بنت عمر، فقلت لها: يا حفصة، أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
والله لقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحبك، ولولا أنا لطلقك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكت أشد البكاء، فقلت لها: أين رسول الله؟ قالت: هو في خزانته في المشربة.
فدخلت فإنا أنا برباح، غلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا على أسكفة المشربة مدلٍّ رجليه على نقير [2] من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينحدر، فناديت، يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا. ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإني أظن أن رسول الله ظن أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله بضرب عنقها لأضربن عنقها، ورفعت صوتي، فأومأ إليّ: أن ارقه، فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو
(1) أي عليك بوعظ بنتك حفصة.
(2) وذكر القاضي أنه: «فقير» بمعنى مفقور، مأخوذ من فقار الظهر، وهو جذع فيه درج.