فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 512

مضطجع على حصير، فجلست فأدنى عليه إزاره، وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قَرَظًا [1] في ناحية الغرفة، وإذا أَفِيْقٌ [2] معلق.

قال: فابتدرت عيناي، قال: «ما يبكيك يا ابن الخطاب؟» .

قلت: يا نبي الله وما لي لا أبكي؟ وهذا الحصير قد أثَّر في جنبك، وهذه

خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله وصفوته، وهذه خزانتك! فقال: «يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟» قلت: بلى، قال: ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتهن، فإن الله تعالى معك وملائكته، وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلما تكلمت - وأحمد الله - بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية، آية التخيير:

{عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} ، وَإِنْ

(1) القَرَظ: هو ورق السَّلم يتم به دبغ الجلود. انظر «النهاية» مادة: قرظ.

(2) وهو الجلد الذي لم يتم دباغه، وقيل: ما دبغ بغير القرظ. «النهاية» مادة: أفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت