فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 512

تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ.وكانت عائشة بنت أبي بكر، وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله، أطلقتهن؟ قال: «لا» قلت: يا رسول الله إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى، يقولون: طلَّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه، أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال: «نعم إن شئت» فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه، وحتى كشر فضحك، وكان من أحسن الناس ثغرًا.

ثم نزل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ونزلت، ونزلت أتشبث بالجذع، ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده، فقلت: يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين، قال: «إن الشهر يكون تسعًا وعشرين» فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله نساءه، ونزلت هذه الآية: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فكنت أنا ... استنبطت ذلك الأمر، وأنزل الله عز وجل آية التخيير [1] .

(1) وقد رواها مسلم (1479) (30) كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن، وقوله تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} ، والطبري في تفسير سورة التحريم (12/ 152) مختصرًا. قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 196) : «وقد وقع في هذه الرواية - أي: رواية عكرمة بن عمار - موضع آخر مشكل، وهو قوله في آخر الحديث: «فنزل رسول الله ونزلت ... » فإن ظاهره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل عقب ما خاطبه عمر، فيلزم منه أن يكون عمر، تأخر كلامه معه تسعة وعشرين يومًا، وسياق غيره ظاهر في أنه تكلم معه في ذلك اليوم، وكيف يمهل عمر تسعة وعشرين يومًا لا يتكلم في ذلك وهو مصرح بأنه لم يصبر ساعة في المسجد حتى يقوم ويرجع إلى الغرفة ويستأذن».

ولكن رغم أنه استشكل هذا الموضع إلا أنه ذهب ليجد تأويلًا لهذا الإشكال فقال: «ولكن تأويل هذا سهل، وهو أن يحمل قوله «فنزل» أي: بعد أن مضت المدة، ويستفاد منه أنه كان يتردد إلى - النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك المدة التي حلف عليها، فاتفق أنه كان عنده حين إرادته النزول فنزل معه، ثم خشي أن يكون نسي فذكره كما ذكرته السيدة عائشة».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت