وقديمًا قال الإمام علي - رضي الله عنه: «ما استقصى كريم قطُّ» ، وقال سفيان الثوري: «ما زال التغافل من فعل الكرام» [1] .
وقال الشاعر العربي [2] :
ليس الغبيُّ بسيدٍ في قومه ... لكنَّ سيدَ قومه المتغابي
ولكن حذارِ من أن يتقلب التغافل إلى الغفلة، فلا يدري الزوج ما يجري في بيته من أمور، قد تكون لها عواقب وخيمة على أمن الأسرة وضمان استقرارها، وشتان ما بين الغفلة والتغافل، وما بين الإهمال والتيقظ.
الدرس الخامس عشر: وفي هذه الحادثة نجد لونًا جديدًا من ألوان تكريم المرأة في الإسلام، ودرسًا تطبيقيًّا في تغيير النظرة السائدة آنذاك حولها، واستمع إلى سيدنا عمر يحدثنا عن ذلك فيقول: «والله، إن كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئًا، فلما جاء الإسلام، وأنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم: رأينا لهن بذلك علينا حقًّا، من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا ... » [3] .
الدرس السادس عشر: كما أننا نتعلم من حادثة التحريم درسًا جديدًا في كيفية التعامل مع عادات الأمم والشعوب، ولا نرفضها
(1) انظر «روح المعاني» للألوسي (28/ 145) .
(2) هو الشاعر المعروف أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، وهذا البيت من قصيدة له يمدح بها والي الجزيرة مالك بن طوق التغلبي؛ انظر ديوانه ص 34.
(3) هو جزء من حديث ابن عباس عن عمر، وقد أخرجه البخاري (4913) و (5843) ، والنص المذكور مجموع من هذين الموضعين.