فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 512

لمجرد كونها مستوردة

إلينا إذا كانت نافعة، وتتفق مع قواعد ديننا، إنه منطق العدالة التي جاء بها هذا الدين، فالحق أحق أن يتبع، قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} .

يدل على ذلك قول عمر في الحديث: « ... كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فبينما أنا في أمر أتأمره - أي أتفكر فيه وأراجعه - إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، فقلت: مالك ولما ههنا: فيما تكلفك - أي تعرضك - لأمر أريده. وأنكرت أن تراجعني ... »

وعندما ذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو جالس في مشربته معتزلًا نساءه شهرًا، وحدثه بهذا الحديث تبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وابتسامته - صلى الله عليه وسلم - تنمُّ عن الرضا، وكيف لا يرضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وهو يعلم أن هذه المراجعة نوع من أنواع مشاركة المرأة في مسؤولية الأسرة، والقيام مع الرجل بأعبائها.

وهو تطبيق عملي لقوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] ، ولكن شريطة أن تتم هذه المشاركةُ في حدود الوظيفة التي أناطها الله بكل من الرجل والمرأة وعدم تجاوز أي منهما على حق الآخر. قال الحافظ ابن حجر: «وفيه: أي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت