حديث عمر من الفوائد - أن شدة الوطأة على النساء مذموم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم، وترك سيرة قومه» [1] .
الدرس السابع عشر: ونشهد في حادثة التحريم مظاهر عناية الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -، وانتصاره له في إشارات متعددة، ولمحات دالة في عدة مواضع من آيات سورة التحريم: فمن ذلك: قوله تعالى: {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ} ؛ أي: أظهره الله على إفشائه؛ إذ إن إطلاعه - صلى الله عليه وسلم - على ما لا علم له به ما يهمه عناية ونصح له.
ومنها: قوله تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} ، فضمير الفصل في قوله تعالى: {هُوَ مَوْلَاهُ} : يفيد القصر في هذه النصرة. أي إن الله هو ناصره، وفي هذا تعريف بأن الله تعالى ناصر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لئلا يقع أحد من بعد في محاولة التقصير عن نصره.
ومنها: قوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} وفيها تعظيم هذا النصر بوفرة الناصرين، وتنويهًا بمحبة أهل السماء للنبي - صلى الله عليه وسلم - وحسن ذكره بينهم فإن ذلك مما يزيد نصر الله إياه شأنًا [2] . ولعل
(1) «فتح الباري» (9/ 203) .
(2) استفدت هذه المعاني من «التحرير والتنوير» للعلامة محمد الطاهر بن عاشور (13/ 353، 358) .