لما اشتد الأذى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن فقد جناحيه؛ أبا طالب وخديجة رضي الله عنها، خرج إلى الطائف، فدعا قبائل ثقيف إلى الإسلام، فلم يجد منهم إلا العناد والسخرية والأذى، ورموه بالحجارة حتى أدمَوا عقبيه، فقرر - صلى الله عليه وسلم - العودة إلى مكة، فرجع إليها بعد أن أمضى في الطائف شهرًا. قال - صلى الله عليه وسلم: «انطلقت - أي من الطائف - وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب - ميقات أهل نجد - فرفعت رأسي، فإذا سحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل - عليه السلام -، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد أرسل لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال، فسلَّم عليَّ، ثم قال: يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، قد بعثني إليك ربُّك لتأمرني بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين - جبلان بمكة - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا» [متفق عليه] .