وبعد بحث مستمر وصل المشركون إلى باب الغار، ولكن الله - عزَّ وجلَّ - صرفهم عنه، روى البخاري عن أنس عن أبي بكر قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغار، فرفعت رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم. فقلت: يا نبي الله! لو أن بعضهم طأطأ بصره لرآنا. فقال - صلى الله عليه وسلم: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» . فنكص المطاردون على أعقابهم ورجعوا خائبين.
-بعد أن خفَّ الطلب، ويئست قريش من الوصول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تهيَّأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر للخروج إلى المدينة، وكانا قد استأجرا عبد الله بن أريقط ليدلهما على الطريق، وكان رجلًا ماهرًا بالطرق وشعابها.
ومع أنه كان على دين كفار قريش، إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توسم فيه الصدق والأمانة، فجاءهما عبد الله بن أريقط براحلتيهما بعد أن قضوا ثلاث ليالٍ في الغار حسب الموعد المحدّد، فارتحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، وارتحل معهما عامر بن فهيرة، وسلك بهم عبد