الصفحة 60 من 102

الخوف إلى حال القنوط من رحمة الله، ولهذا قال ـ تعالى ـ: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} . [سورة الحجر، الآيتان: 49، 50] . عباد الله ما هذه الغفلة وأنتم مستبصرون، وما هذه الرقدة وأنتم مستيقظون، كيف نسيتم الزاد وأنتم راحلون، أين ما كانوا قبلكم؟ ألا تتفكرون، أما رأيتم كيف نازلهم المنون؟ {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} . [سورة الحجر، الآية: 50] . عباد الله أين الذين سادوا وشادوا أوطانا، وحكموا وأحكموا بنيانا وجمعوا فحشدوا أموالا وأعوانا؟ عوضوا بأربح الهوى خسرانا، وبدلوا بإعزاز الكبر والتجبر هوانا، وأخرجوا من ديارهم بعد الجموع وحدانا، وما استصحبوا مما جمعوا إلا أكفانا.

فيا من قد بقي من عمره القليل، ولا يدري متى يقع الرحيل، كأنك بطرفك حين الموت يسيل. والروح تنزع والكرب ثقيل، والنقلة قد قربت وأين المقيل؟ أفي الجنة ونعيمها والسلسبيل، أم في الجحيم وأنكالها وأغلالها وبئس المقيل؟! يا من تعد عليه أنفاسه استدركْها، يا من ستفوته أيامه أدركْها.

يا من يعانق دنيا لا بقاء لها

يمسي ويصبح في دنياه سفارا

هلا تركت لذي الدنيا معانقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت