فقد رزق الطير والحوت في البحر
ومن ظن أن الرزق يأتي بقوة
ما أكل العصفور شيئا من النسر
تزود من الدنيا فإنك لا تدري
إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من صحيح مات من غير علة
وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
وكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا
وأكفانه في الغيب تنسج وهو لا يدري
فمن عاش ألفا وألفين
فلابد من يوم يسير إلى القبر
فأقرر يا أخي عينيك بطاعته بدلا مما قرت وسرت بآمالها وأمانيها على محبته، فإن الفائزين بذلوا الأحزان في الدنيا فورثوها دوام السرور، أطالوا البكاء في الدنيا فدام في الآخرة فرحهم، تعبوا ونصبوا فورثوها راحة الأبد، رفضوا الشهوات فرجوا حورا مقصورات، فجمعوا جميع مكارم الأخلاق، وجانبوا دناءة الأخلاق، فعليه يتوكلون، ومنه يحذرون، ورضاه ورحمته يرجون، فالعاقل من كان قلبه بين الرغبة والرهبة والرجاء والخوف، ولا يتمادى به الرجاء والأمل على التقصير والأمن من عذاب الله، كما لا يجوز أن يتمادى به