يعصى، فإذا زار المقبرة، وتفكر في ذلك أدرك فائدة قوله، - صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكر الموت» [1] .
ج- أما تغسيل الموتى وتشييع الجنائز فإن تقليب الجسد على خشبة المغسلة عظة بليغة، إذ هو في حال حياته لا يستطيع أحد أن يقلبه ولا أن يدنو منه إلا بإذنه، وربما كان شديد البطش عظيم الهيبة، وقد صار بالموت جسدا خامدا لا حراك به، يقلبه الغاسل كيف يشاء.
د- أما زيارة الصالحين فإنها توقظ القلب وتبعث الهمة، فإن الزائر يرى الصالحين وقد اجتهدوا في العبادة، وتنافسوا في الطاعة، لا غاية لهم إلا رضا الله، ولا هدف لهم إلا في ذلك الطريق الشريف، وقد أرشد الله نبيه أن يصبر نفسه مع هؤلاء: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [سورة الكهف، الآية: 28] .
أخي:
عليك بتقوى الله إن كنت غافلا
يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري
فكيف تخاف الفقر والله رازق
(1) مسلم رقم 976.