الصفحة 63 من 102

الإيمان بشقيه، فالإيمان هو التصديق بالله ورسوله، وعدم الشك في ذلك، وهو الجهاد بالمال والنفس في سبيل الله، ولا شك أن الجهاد يستلزم ما دونه من أعمال الإسلام لأن الجهاد، هو الذروة من أعمال الإسلام، فلا ينبعث للجهاد في سبيل الله تارك للعمل الواجب، كالصلاة والزكاة والحج مثلا، ورتب الله على الصادق رضوانه والفلاح والسعادة ودخول الجنة، والنجاة من النار، وأخبر ـ سبحانه ـ أن الأيمان المطلق تنال به أرفع المقامات في الدنيا وأعلى المنازل في الآخرة فقال ـ تعالى ـ: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} . [سورة الحديد، الآية: 19] . والصديقون هم أعلى الخلق درجة بعد درجة الأنبياء في الدنيا، وفي منازل الآخرة. ويفسر ذلك ويوضحه ما ثبت في الصحيحين عنه، - صلى الله عليه وسلم: «أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف في الجنة [1] كما تراءون الكوكب الشرقي أو الغربي في الأفق لتفاضل ما بينهم، فقالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم. قال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين» [2] . وإيمانهم بالله وتصديقهم للمرسلين إيمانا متضمنا القيام

(1) قوله (في الجنة) لفظ مسلم واللفظ المتفق عليه من طريق أبي سعيد هو ـ (من فوقهم) .

(2) صحيح البخاري ـ 4/ 119، ومسلم ـ 8/ 144، 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت