الصفحة 86 من 102

نيأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له» [1] . فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون، لا يبغون عنها حولا، ولا هم عنها مخرجون، ينادي مناد إن لكم إن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وفوق ذلك كله ما يحصل لهم من النعيم برؤية ربهم البر الرحيم، الذي من عليهم حتى أوصلهم بفضله إلى دار السلام والنعيم، فإنهم يرونه عيانا بأبصارهم، وسلامه عليهم، وتنعمهم برؤيته، وفوزهم برضاه الذي هو أكبر من نعيم الجنة، وذلك هو الفوز العظيم. وقال، عليه الصلاة والسلام: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة: فيقولون. لبيك ربنا وسعديك، والخير كله في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون يا رب: وأي شيء أفضل من ذلك، فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا» [2] . أخي ألا تحب أن تكون في طيب جوار الله في جنته، في روح لا يزول، ونعيم لا يبيد، فوق الأماني ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وقرة عين لا تنقطع في جنات ونهر، في

(1) أخرجه الترمذي.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت