مقعد صدق عند مليك مقتدر.
فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى، اتقوا ذلك بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإنه لا نجاة لكم من النار إلا بهذا، اتقوا النار فإنها دار البوار والبؤس، ودار الشقاء والعذاب الشديد، دار من لا يؤمن بالله واليوم الآخر، دار فرعون وقارون، وأبي بن خلف وغيرهم من طغاة الخلق وفجارهم، ولئن سألتم عن مكانها فإنها في أسفل السافلين، وأبعد ما يكون عن رب العالمين. طعام أهلها الزقوم، وهو شجر خبيث مر المطعم كريه المنظر، لا يسمن ولا يغني من جوع، هذا هو طعامهم إذا جاعوا، فإذا أكلوا منها التهبت أكبادهم عطشا، مستغيثون طلبا للماء: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} . [سورة الكهف، الآية: 29] . وهو الرصاص المذاب يشوي وجوههم حتى تتساقط لحومها، فإذا شربوا على كره وضرورة قطع أمعاءهم ومزق جلودهم.
عباد الله، اتقوا النار، فإن حرها شديد، قد ضوعفت على نار الدنيا كلها بتسعة وستين جزءا، يصلاها المجرمون، فتنضخ جلودهم، ويبدلهم الله جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، عذابهم فيها دائم لا يفتر عنهم، وهم فيه مبلسون، يتكرر عليهم فلا يستريحون، ويسألون الخلاص منه ولو ساعة، فلا يجابون: وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ