فَلْيَسْتَتِرْ بِثَوْبِهِ أَوْ بِجِرْمِ حَائِط أَوْ بِبَعِيرِهِ)، ثُمَّ قَالَ حَفْص بْن سُلَيْمَان لَيِّن الْحَدِيث وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ وَاحْتَمَلَ حَدِيثه، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا زِيَاد بْن أَيُّوب حَدَّثَنَا مَيْسَرَة بْن إِسْمَاعِيل الْحَلَبِيّ حَدَّثَنَا تَمَّام بْن نَجِيح عَنْ الْحَسَن يَعْنِي الْبَصْرِيّ عَنْ أَنَس قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا حَفِظَا فِي يَوْم فَيَرَى فِي أَوَّل الصَّحِيفَة وَفِي آخِرهَا اِسْتِغْفَارًا إِلَّا قَالَ اللَّه تَعَالَى قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي مَا بَيْن طَرَفَيْ الصَّحِيفَة) ، ثُمَّ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ تَمَّام بْن نَجِيح وَهُوَ صَالِح الْحَدِيث قُلْت وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيّ وَأَبُو زُرْعَة وَابْن أَبِي حَاتِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن عَدِيّ وَرَمَاهُ اِبْن حِبَّان بِالْوَضْعِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد لَا أَعْرِف حَقِيقَة أَمْره، وقال البغوي في تفسيره: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ) رقباء من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم (كِرَامًا) على الله (كَاتِبِين) يكتبون أقوالكم وأعمالكم (يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) من خير أو شر، وقال الشيخ صالح بن الفوزان: ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد وكتابتها؛ قال تعالى {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ، وقال تعالى {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ} ، وقال عليه الصلاة والسلام (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار) ؛ فمع الإنسان ملائكة يحفظونه من المؤذيات، وملائكة يحفظون عليه أعماله وما يصدر منه 0
الحكمة من إيجاد الكرام الكاتبين
وسئل الشيخ ابن عثيمين في مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: عن الحكمة من إيجاد الكرام الكاتبين، فأجاب رحمه الله: الحكمة من ذلك: بيان أن الله سبحانه وتعالى نَظَّم الأشياء وقَدَّرها، وأحكمها إحكامًا متقنًا، حتى إنه سبحانه وتعالى جعل على أفعال بني آدم وأقوالهم كرامًا كاتبين، موكلين بهم، يكتبون ما يفعلون، مع أنه سبحانه وتعالى عالم بما يفعلون قبل أن يفعلوه، ولكن كل هذا من أجل بيان كمال عناية الله عز وجل بالإنسان، وكمال حفظه تبارك وتعالى، وأن هذا الكون منظم أحسن نظام، ومحكم أحسن إحكام، والله عليم حكيم، ويقول سيد قطب رحمه الله: تكذبون بيوم الدين وأنتم صائرون إليه , وكل ما عملتم محسوب عليكم فيه، لا يضيع منه شيء , ولا ينسى منه شيء، وهؤلاء الحافظون هم الأرواح الموكلة بالإنسان من الملائكة التي ترافقه , وتراقبه , وتحصي عليه كل ما يصدر عنه، ونحن لا ندري كيف يقع هذا كله , ولسنا بمكلفين أن نعرف كيفيته، فالله يعلم أننا لم نوهب الاستعداد لإدراكها، وأنه لا خير لنا في إدراكها، لأنها غير داخلة في وظيفتنا وفي غاية وجودنا، فلا ضرورة