قال الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب: الملائكة أقسام كثيرة فمنهم الملائكة السماويون، ومنهم الأرضيون، ومنهم الصافون، والمسبحون، كما أن منهم المدبرون الذين يدبرون الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء، وجرى به القلم الإلهي، وقد أشار الله تعالى إليهم في آيات كثيرة، قال تعالى (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) الصافات:165 - 166، وقال (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) النازعات 1 - 5، وقد روي في الأثر: إن ملائكة الله تعالى طوائف شتى: منهم الموكلون بتدبير الكائنات، ومنهم الموكل بقبض الأرواح، وفريق منهم يكتب الحسنات والسيئات، وآخر يقوم بتنمية النباتات، وقد غصت بهم صفحات السماء، ويؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد (20539) والترمذي (2312) وابن ماجة (4190) من حديث أبى ذر الغفاري رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السماء وحق لها أن تئطّ ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفراش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى) 0
الملائكة جميعهم عباد مكرمون، وهم ليسوا ذكورًا ولا إناثًا، ولا يأكلون، ولا يشربون، ولا ينامون، ولا يتناسلون، ولا يكتب لهم عمل، لأنهم هم الذين يكتبون أعمال العباد، فهم لا يحاسبون , إذ ليس لهم سيئات يسألون عنها، فلقد عصمهم الله تعالى 0
ولا يعرف عدد الملائكة إلا الله (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) المدثر:31، وهم من الكثرة الهائلة بقدر ما يقومون به من أعمال جليلة وكثيرة لا حصر لها: من عبادة وتسبيح وتهليل وتحميد واستغفار وتمجيد، فضلا عما يكلفون به من تنفيذ أوامر الخالق جل وعلا في الحفاظ على مخلوقاته، ومعاونة الإنسان في الأرض، وتسهيل قضاء الله فيما أبدعه من أكوان، وتصريف شئون السماء والأرض وفق حكمته وما قضت به مشيئته (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) 0
ولفظ الملائكة تكرر في القرآن الكريم أكثر من سبعين مرة ويتبين مما سبق أن من وظائفهم: