قال الأستاذ أحمد محمد جواد محسن: لقد أخذ العرب في الجاهلية معظم الأوزان: أسماءها ومقاديرها من البلدان التي تعاملوا معها تجاريًا كبلاد الشام والعراق واليمن وبلاد فارس والروم والحبشة، يتضح ذلك من أسماء هذه الأوزان التي استعملوها كالدانق والقيراط والدرهم والمثقال والأوقية والرطل والقنطار وغيرها، التي ذكرها الشعراء في قصائدهم، كما أن أصول معظم هذه الأوزان تعود إلى أسماء بابلية وآرامية وإغريقية ورومية وفارسية؟ وقد أخضع العرب هذه الأسماء إلى مقاييس اللغة العربية ونظامها؛ إذ غيّروا في قسم من حروفها لتناسب النطق العربي، ولابد من الإشارة أن التطور التاريخي لوحدات الوزن، أصولها ومساراتها قد اتبع اتجاهًا من الشرق إلى الغرب بصورة عامة، فقد انتقلت وحدات الوزن من الحضارات القديمة للشرق، كوادي الرافدين ووادي النيل، غالبًا نتيجة للتجارة، إلى الإغريق ومن ثَمّ إلى الإمبراطورية الرومانية وبعدئذ إلى فرنسا وبريطانيا عبر الفتوحات الرومانية، غير أن بعض من هذه الوحدات وصل إلى الغرب ليس من الروم مباشرة وإنما من العرب اللذين وصلتهم من الروم، ونتيجة للتعاملات التجارية المتعددة المنشئ، فقد تباينت مقادير هذه الأوزان تبعًا لمقاييس البلد الذي يتعاملون معه، أضف إلى ذلك اختلاف المادة التي تتكون منها هذه الأوزان وتدعى الصنجات (السنجات) ، على مر التاريخ، فقد تكون من الحجارة أو من الحديد أو من النحاس أو من أوان من الفخار أو الخشب أو الزجاج، وقد استثمر الشعراء مصطلحات الوزن والميزان وأدوات الوزن للتعبير عن نظراتهم وعواطفهم وتصوراتهم الاجتماعية في ناحيتين:
الأولى: عملية تطبيقية، أي بالمعنى القياسي نفسه 0
الثانية: كدلالات رمزية وكنايات رائعة 0
إن وَزْن الأشياء يعني قياس ثقلها، كما جاء في لسان العرب لابن منظور، إذ يقول: وَزَنَ الشيء إذا قدّره، أما الثقل فيتصل بقوة الجاذبية الأرضية، لأن الأرض تجذب نحو مركزها كل جسم بقوة تدعى قوة ثقل الجسم، ويقل ثقل الجسم في نطاق جاذبية الأرض كلما ابتعدنا عن سطح الأرض، ويُعد ضبط الْوَزْن وكذلك الكيل في التعاملات التجارية وغيرها، من القضايا الهامة التي أكدت عليها الشرائع السماوية منذ القدم، وتؤكد عليها أيضًا القوانين الوضعية، لذلك فقد ذكر الله تعالى الوزن والكيل معًا في آيات