فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 114

قال خالد المرضي في بحث له: اللون في القرآن الكريم، المتغلغل في ثنايا الآيات، يعدّ ظاهرةً فريدةً من مظاهر التعبير الفني، والجمالي، وحليةً لفظيةً يتميز بها الأسلوب القرآني المعجز، جاءت متناسقةً في النصّ لتؤدي وظيفةً هامة إلى جانب الوظائف التعبيرية التي حفل بها كتاب الله العزيز الحكيم 0

قال عبدالرحيم الميرابي في مقاله الألوان الخمسة الأساسية في القرآن الكريم: كل الألوان التي نتمتع برؤيتها على وجه الأرض تتكون من خمسة ألوان رئيسة، وليست ثلاثة كما يزعم علماءُ الفنون، ولا سبعة كما يرى علماء الطبيعة، ذكر الله تعالى الألوانَ الخمسة الأساسية بأسماءٍ محددةٍ خاصةٍ بها، وليس اشتقاقًا، وهي:

(الأبيض، الأسود، الأصفر، الأزرق، الأحمر)

قال تعالى (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ) ، وقال جل شأنه (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا) وقال عز من قائل (إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء) تلك خمسة ألوان ينتج عنها كل ما نراه من الألوان المختلفة، التي أشار إليها الله تعالى، بقوله (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأنعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ) ، وقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا) دون أن يطلق على أيًّ منها اسمًا قط؛ لأنها ليست أساسية ذات أسماء، بل ثانوية ناتجة عن مزج لونين أو أكثر من الألوان الخمسة، وبهذا ترك لنا تسميتها كيفما نشاء، فسَمّينا مثلًا اللون الناتج عن مزج الأبيض مع الأسود (رمادي) وهو مشتقٌ من اسم الرماد، وليس اسمَ لونٍ بذاته كالتي جاءت في القرآن العظيم، تمامًا كما نسمي اللون الناتج عن مزج الأصفر مع الأحمر (برتقالي) وهو مشتق من اسم البرتقال، وقِس على ذلك بقية الأسماء التي ابتدعناها نحن، مثل: (البني) من لون البن، و (الرصاصي) من لون الرصاص، وكذا (الذهبي والفضي والليموني والفستقي والعنابي والخربزي والعودي والسكري) ، وما سواها من الألوان غير المذكورة في القرآن العظيم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت