فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 114

اليمن، وفي رواية عن قتادة قال: وهي لغة أزد شنوءة، وقال ابن إسحاق أخبرني بعض أهل العلم أنهم كانوا يعبدون امرأة اسمها بعل: وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه هو اسم صنم كان يعبده أهل مدينة يقال لها بعلبك غربي دمشق، وقال الضحاك هو صنم كانوا يعبدونه، وقوله تعالى: {أتدعون بعلا} أي أتعبدون صنما، وقال الفخر الرازي في المفاتيح الغيب فيه أبحاث:

الأول: في بعل قولان أحدهما: أنه اسم علم لصنم كان لهم كمناة وهبل، وقيل كان من ذهب، وكان طوله عشرين ذراعا وله أربعة أوجه، وفتنوا به وعظموه، حتى عينوا له أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياء، وكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة، والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام، وبه سميت مدينتهم بعلبك، واعلم أن قولهم بعل اسم لصنم من أصنامهم لا بأس به 0

الثاني: أن البعل هو الرب بلغة اليمن، يقال من بعل هذه الدار، أي من ربها، وسمي الزوج بعلا لهذا المعنى 0

ويقول ابن عاشور في التحرير والتنوير: وأصل البعل في كلامهم، السيد، وهو كلمة سامية قديمة، فقد سمى الكنعانيون الفينيقيون معبودهم بعلا وقيل: البعل: الذكر، وتسمية المعبود بعلا لأنه رمز إلى قوة الذكورة، ولذلك سمي الشجر الذي لا يسقى بعلا، وجاء جمعه على وزن فعولة، وأصله فعول المطرد في جمع فعل، لكنه زيدت فيه الهاء لتوهم معنى الجماعة فيه، ونظير قولهم: فحولة وذكورة وكعوبة وسهولة، جمع السهل، ضد الجيل، وزيادة الهاء في مثله سماعي؛ لأنها لا تؤذن بمعنى، غير تأكيد معنى الجمعية بالدلالة على الجماعة، وبعل اسم صنم الكنعانيين وهو أعظم أصنامهم لأن كلمة بعل في لغتهم تدل على معنى الذكورة، ثم دلت على معنى السيادة فلفظ البعل يطلق على الذكر، وهو عندهم رمز على الشمس ويقابله كلمة تانيت بمثناتين، أي الأنثى وكانت لهم صنعة تسمى عند الفينيقيين بقرطاجنة تانيت وهي عندهم رمز القمر وعند فينيقيي أرض فينيقية الوطن الأصلي للكنعانيين تسمى هذه الصنمة العشتاروث، وقد أطلق على بعل في زمن موسى عليه السلام اسم مولك أيضا، وقد مثلوه بصورة إنسان له رأس عجل وله قرنان وعليه إكليل وهو جالس على كرسي مادا يديه كمن يتناول شيئا وكانت صورته من نحاس وداخلها مجوف وقد وضعوها على قاعدة من بناء كالتنور فكانوا يوقدون النار في ذلك التنور حتى يحمى النحاس ويأتون بالقرابين فيضعونها على ذراعيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت