قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله: اللباس الشرعي للمرأة هو ما يستر جميع بدنها بما في ذلك الوجه والشعر واليدان والرجلان إذا كانت عند أجانب من الرجال، والحجاب هو ستر الرأس والوجه سواء بالخمار الذي يوضع على الرأس ثم يتدلى حتى يستر الجيب لقول الله تعالى (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) أو الجلباب الذي هو رداءٌ تلتف به المرأة، تضعه على رأسها ويستر وجهها ومنكبيها وظهرها وبطنها ويديها ورجليها لقول الله تعالى (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) فهو كرداء المُحرم بالنسبة للرجال إلا أن المرأة تضعه على رأسها وتلفه على جميع جسدها، ولما سألت إحدى النساء عن المرأة التي لا تجد جلبابًا كيف تخرج إلى العيد قال النبي صلى الله عليه وسلم (تُلبسها صاحبتها من جلبابها) فهو يدل على أن الجلباب رداء واسع قد يستر المرأتين جميعًا، وأما الحجاب في قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) فهو خطاب للمؤمنين الأجانب إذا أرادوا سؤال المرأة شيئًا فلا بد أن تكون متحجبة أو من وراء جدار لتستر نفسها وزينتها عن الرجال الأجانب 0
وقال الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد: الجلباب: كل ساتر من أعلى الرأس إلى أسفل القدم، من ملاءة وعباءة، وكل ما تلتحف به المرأة فوق درعها وخمارها 0
تفسير آية الجلباب
قال ابن جرير الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين لا تتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن , ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن؛ لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول 0
قال القرطبي في تفسيره: المسألة الثانية: لما كانت عادة العربيات التبذل , وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء , وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن , وتشعب الفكرة فيهن , أمر الله رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن , وكن يتبرزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكنف فيقع الفرق بينهن وبين الإماء فتعرف الحرائر بسترهن فيكف عن معارضتهن من كان عزبًا أو شابًا. انتهي محل الغرض منه 0
قال ابن كثير في تفسيره: يَقُول تَعَالَى آمِرًا رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا أَنْ يَأْمُر النِّسَاء الْمُؤْمِنَات الْمُسْلِمَات - خَاصَّة أَزْوَاجه وَبَنَاته لِشَرَفِهِنَّ