فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 111

عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء [1] فيتحنث فيه؛ وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع [2] إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: اقرأ. قلت:"ما أنا بقارئ". [3] فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني. فقال: اقرأ. قلت:"ما أنا بقارئ". فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت:"ما أنا بقارئ". فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) } [4]

وفي بعض الروايات حتى بلغ {مَا لَمْ يَعْلَمْ} :. فرجع بها إلى خديجة يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فقال: «زملوني زملوني» فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: «لقد خشيت على نفسي» فقالت خديجة: كلا والله ما

(1) الغار: هو الكهف والنقب في الجبل. وحراء اسم لجبل معروف بمكة، يقع هذا الجبل في وسط أحياء مكة (حي النورية) ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعبد فيه قبل أن يأتيه الوحي. انظر: ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين، مجمل اللغة، دراسة وتحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، ط الثانية، (بيروت - مؤسسة الرسالة، 1406 هـ - 1986 م) ، (1/ 690) ، وزين الدين: أبو بكر محمد بن موسى الحازمي الهمداني، زين الدين، الأماكن أو ما اتفق لفظه وافترق مسماه، تحقيق: حمد بن محمد الجاسر، (دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، 1415 هـ) ، (1/ 330) .

ج

(2) ينزع إلى أهله: بكسر الزاي أي: قبل أن يرجع. انظر: العيني: أبو محمد محمود بن أحمد الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، (بيروت - دار إحياء التراث العربي) ، (1/ 49) .

(3) ما أنا بقارئ: أي: لا أحسن القراءة. شرح النووي على مسلم (2/ 199) .

(4) البخاري: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط الأولى، (دار طوق النجاة - ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، 1422 هـ) ، (1/ 7) ، باب بدء الوحي رقم: (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت