عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء [1] فيتحنث فيه؛ وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع [2] إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: اقرأ. قلت:"ما أنا بقارئ". [3] فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني. فقال: اقرأ. قلت:"ما أنا بقارئ". فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت:"ما أنا بقارئ". فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) } [4]
وفي بعض الروايات حتى بلغ {مَا لَمْ يَعْلَمْ} :. فرجع بها إلى خديجة يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فقال: «زملوني زملوني» فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: «لقد خشيت على نفسي» فقالت خديجة: كلا والله ما
(1) الغار: هو الكهف والنقب في الجبل. وحراء اسم لجبل معروف بمكة، يقع هذا الجبل في وسط أحياء مكة (حي النورية) ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعبد فيه قبل أن يأتيه الوحي. انظر: ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين، مجمل اللغة، دراسة وتحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، ط الثانية، (بيروت - مؤسسة الرسالة، 1406 هـ - 1986 م) ، (1/ 690) ، وزين الدين: أبو بكر محمد بن موسى الحازمي الهمداني، زين الدين، الأماكن أو ما اتفق لفظه وافترق مسماه، تحقيق: حمد بن محمد الجاسر، (دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، 1415 هـ) ، (1/ 330) .
ج
(2) ينزع إلى أهله: بكسر الزاي أي: قبل أن يرجع. انظر: العيني: أبو محمد محمود بن أحمد الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، (بيروت - دار إحياء التراث العربي) ، (1/ 49) .
(3) ما أنا بقارئ: أي: لا أحسن القراءة. شرح النووي على مسلم (2/ 199) .
(4) البخاري: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط الأولى، (دار طوق النجاة - ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، 1422 هـ) ، (1/ 7) ، باب بدء الوحي رقم: (3) .