خامسها: أن جابرا استخرج ذلك باجتهاده وليس هو من روايته فيقدم عليه ما روته عائشة. .
القول الثالث: أن أول ما نزل هو سورة الفاتحة. وقد استدل أصحاب هذا الرأي بما رواه البيهقي في الدلائل [1] بسنده عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل [2] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة:"إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت على نفسي أن يكون هذا أمرا". قالت: معاذ الله ما كان الله ليفعل بك إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث. فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له وقالت: اذهب مع محمد إلى ورقة. فانطلقا فقصا عليه فقال:"إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأفق". فقال: لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى ما يقول. ثم ائتني فأخبرني. فلما خلا ناداه: يا محمد قل: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } . حتى بلغ {وَلَا الضَّالِّينَ (7) } [3] وقال الإمام الزرقاني [4] : ولكن هذا الحديث لا يصلح للاحتجاج به على أولية ما نزل مطلقا وذلك من وجهين:
أحدهما: أنه لا يفهم من هذه الرواية أن الفاتحة التي سمعها الرسول كانت في فجر النبوة أول عهده بالوحي الجلي وهو في غار حراء، بل
(1) البيهقي: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، ط الأولى، (بيروت - دار الكتب العلمية، 1405 هـ) ، جماع أبواب المبعث، باب أول سورة نزلت من القرآن، (2/ 158) ، وقال:] هذا منقطع [ورواه ابن كثير في البداية والنهاية عن البيهقي، باب كيفية بدء الوحي (1/ 399) ، وقال:] وهو مرسل [.
(2) هو: عمرو بن شرحبيل الهمذاني أبو ميسرة أحد كبار التابعين، ثقة عابد مخضرم مات سنة 63. انظر: الطبقات الكبرى ط العلمية (6/ 163) .
(3) سورة الفاتحة: 1 - 7
(4) هو: محمد عبد العظيم الزرقاني: من علماء الأزهر بمصر. تخرج بكلية أصول الدين، وعمل بها مدرسا لعلوم القرآن والحديث. وتوفي بالقاهرة. من كتبه (مناهل العرفان في علوم القرآن - ط) و (بحث - ط) في الدعوة والإرشاد. توفي سنة 1367 هـ. انظر: الأعلام للزركلي (6/ 210) .