منزلة اللازم وأن المقصود: أوجد القراءة، وإما لظهور المقروء من المقام، وتقديره: اقرأ ما سنلقيه إليك من القرآن، وهو الصواب كما ذكره الألوسي [1] [2] .
قوله تعالى: {بِاسْمِ رَبِّكَ} فيه وجوه:
أحدها: أن تكون الباء للحال. [3] وموضع {بِاسْمِ رَبِّكَ} متعلق بمحذوف حال من {اقْرَأْ} ، ومفعول {اقْرَأْ} محذوف تقديره: اقرَأْ يا محمد ما يوحى إليك حال كونك مفتتحا باسمِ ربِّك [4] .
الثاني: أن تكون الباء للاستعانة، والجار والمجرور في قوله: {بِاسْمِ رَبِّكَ} متعلق بمحذوف حال من {اقْرَأْ} ومفعول {اقْرَأْ} محذوف تقديره: اقرَأْ يا محمد ما يوحى إليك حال كونك مستعينا باسم ربك، وقيل: إن الجار والمجرور في موضع الحال من ضمير {اقْرَأْ} الثاني مقدما على عامله للاختصاص، فيكون تقديمه على عامله للاهتمام
(1) هو: شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني فقيه ومفسر ومحدث. ولد في بغداد، سنة 1217 هـ وتلقى العلوم على شيوخ عصره، وكان شديد الحرص على التعلم ذكيًا فطنًا، لا يكاد ينسى شيئًا سمعه، حتى صار إمام عصره بلا منازع. وله عدة كتب قيِّمة، أبرزها تفسيره الكبير روح المعاني، الذي استغرق تأليفه خمس عشرة سنة، ويُعدُّ هذا التفسير موسوعة كبيرة جمع فيه الألوسي خلاصة علم المتقدمين في التفسير، وقد ذكر فيه بعض إشارات الصوفية في التفسير. توفي الألوسي في ذي القعدة في بغداد ودُفن فيها. انظر: الأعلام للزركلي (7/ 172) .
(2) مرجع سابق، (30/ 436) والألوسي: شهاب الدين الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تحقيق: علي عبد الباري عطية، ط الأولى، (بيروت - دار الكتب العلمية، 1415 هـ) ، (15/ 400) .
(3) انظر: الدرويش: محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش، إعراب القرآن وبيانه، ط الرابعة، (سورية - حمص - دار الإرشاد للشئون الجامعية، 1415 هـ) ، (بيروت - دمشق - دار اليمامة، 1415 هـ) ، (بيروت - دمشق - دار ابن كثير، 1415 هـ) ، (10/ 529) . والزمخشري: مرجع سابق، (4/ 775) .
(4) السمين الحلبي: أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: الدكتور أحمد محمد الخراط، (دمشق - دار القلم) ، (11/ 56) .