الثاني: اقْرَأْ في أول كل سورة، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم. [1]
الثالث: أن يكون المقروء الذي أمر بقراءته هو باسم ربك الذي خلق كأنه قيل له: اقرأْ هذا اللفظَ، [2] .
ومعنى قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ}
أي: إن الذي خلق الإنسان وهو أشرف المخلوقات كلها من العلق، وآتاه القدرة على التسلط على كل شئ مما في هذا العالم الأرضى، وجعله يسوده بعلمه، ويسخره لخدمته، قادر أن يجعل من الإنسان الكامل كالنبى صلى الله عليه وسلم قارئا وإن لم يسبق له تعلّم القراءة.
ويحتمل مراده أيضًا: أن الله سبحانه يبين قدر نعمته على الإنسان بأن خلقه من علقة مهينة حتى صار بشرًا سويًا وعاقلًا متميزًا. [3]
ومعنى قوله تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} قال الكلبي [4] : الحليم عن جهل العباد لا يعجل عليهم بالعقوبة. وقال بعضهم: أي: كريم، ومن كرمه أن يحلم عن ذنوب العباد، ويؤخر عقوبتهم، أو من كرمه أن يعبد الآدمي غيره، ولا يقطع عنه رزقه. وكُرر لفظ {اقْرَأْ} للتأكيد [5] .
ومعنى قوله تعالى: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} أي: الذي علم الكتابة بالقلم، وهي نعمة عظيمة، قال قتادة [6] : القلم نعمة من الله عظيمة، لولا ذلك لم يقم
(1) مرجع سابق.
(2) مرجع سابق: (30/ 435) .
(3) انظر: المراغي: أحمد بن مصطفى المراغي (المتوفى: 1371 هـ) ، تفسير المراغي، ط الأولى، (شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر، 1365 هـ) ، (30/ 199) .
(4) محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي النسابة المفسر متهم بالكذب ورمي بالرفض. انظر: الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الخامسة، (1/ 220) برقم (147) .
(5) انظر: السمعاني: مرجع سابق، (6/ 256) ، والبغوي: مرجع سابق، (5/ 281) .
(6) قتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت يقال: ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة. انظر: طبقات المفسرين للأدنه وي (1/ 14) .