ويوقف على {ما لم يعلم} والإبتداء بـ {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} لأن الفائدة فيما بعدها [1]
والمعنى الثالث: كلاَّ: بمعنى"ألا"التي هي أداة استفتاح وتنبيه [2] .
ومعنى الآية: ألا إن الإنسان ليطغى، وذلك لعدم تقدم كلام يقتضي الردع والزجر لأن الآيات الخمس الأولى نزلت في أول ما نزل وما بعد كلا نزل بعد ذلك بفترة طويلة. وجائز أن تكون ردعًا لمن قال قولًا أو عمل عملًا استحق به ذلك. [3]
والمعنى الرابع: كلاَّ: بمعنى"لا"أي: ليس الأمر كما تظنون وهو ردع وزجر. [4]
ومعنى قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} أي: يتكبر ويتمرد [5] يعني: الكافر ليعصي الله. قال الكلبي: من الطغيان أن يتنقل من منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام.
وقيل: رؤية الغنى تورث الاستغناء، والاستغناء يورث الطغيان. [6]
وقيل: الغني: مطغ إلا من عصم الله. [7]
(1) انظر: ابن الأنباري: أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري النحوي، إيضاح الوقف والإبتداء في كتاب لله، تحقيق: محي الدين عبد الرحمن رمضان، (دمشق - مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1390 هـ) ، (2/ 430) .
(2) وهو مذهب أبي حيان.
(3) انظر: محي الدين: مرجع سابق، (10/ 529) ، الجزائري: جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، ط الخامسة، (المملكة العربية السعودية - المدينة المنورة - مكتبة العلوم والحكم، 1424 هـ) ، (5/ 594) .
ج
(4) انظر: السجستاني: محمد بن عزير السجستاني، أبو بكر العزيري، غريب القرآن المسمى بنزهة القلوب، تحقيق: محمد أديب عبد الواحد جمران، ط الأولى، (سوريا - دار قتيبة، 1416 هـ) ، (1/ 393) .
(5) انظر: السمرقندي: مرجع سابق، (3/ 598) .
(6) انظر: التستري: أبو محمد سهل بن عبد الله التستري، تفسير التستري، جمعها: أبو بكر محمد البلدي، تحقيق: محمد باسل عيون السود، ط الأولى، (بيروت _ دارالكتب العلمية - منشورات محمد علي بيضون، 1423 هـ) ، (1/ 200) .
(7) ابن عطية: مرجع سابق، (5/ 502) .