فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 111

والمعنى: أنه إذا كثر ماله زاد في طعامه وشرابه وثيابه ومركبه [1] .

عن ابن عباس، قال:"منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب دنيا". [2] أي: من حيث ما هو محب في تحصيل كل واحد منهما فما للعلم غاية ينتهي إليها ولا للمال غاية ينتهي إليها، فلهذا لا يشبع. قال بعضهم: ما استكثر أحد من شئ إلا مله وثقل عليه إلا العلم والمال فإنه كلما زاد كان أشهى له [3] .

ومعنى قوله تعالى: {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} إن رأى نفسه مستغنيًا عن الله تعالى، أي: عندما يرى نفسه قد استغنى بماله أو ولده أو سلطانه، مثل أبي جهل وأصحابه ومثل فرعون حيث ادعى الربوبية، [4] فالغنى وحده ليس موجبا للطغيان، ولكن إذا صحبه إيثار الحياة الدنيا على الآخرة، كقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} [5] فإيثار الحياة الدنيا هو موجب الطغيان، وكما في قوله: {الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ} [6] ومفهومه: أن من لم يؤثر الحياة الدنيا، ولم يحسب أن ماله أخلده، فلن يطغيه ماله ولا غناه، وقد كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحاب المال الوفير فلم يزدهم إلا قربًا من الله، كعثمان بن عفان رضي الله عنه، وعبد الرحمن بن عوف، وأمثالهم. [7]

وكذلك بين صلى الله عليه وسلم سبب الطغيان فقال: «فوالله ما الفقر

(1) انظر: السمعاني: مرجع سابق، (6/ 257) .

ج

(2) انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/ 1125) ، برقم (6624) ، وقال الألباني: صحيح،

(3) المناوي: محمد عبد الرؤوف المناوي القاهري، التيسير بشرح الجامع الصغير، ط الثالثة، (الرياض - مكتبة الإمام الشافعي، 1408 هـ) ، (2/ 449) .

(4) السمرقندي: مرجع سابق، (3/ 598) ، والجزائري: مرجع سابق، (5/ 594) .

(5) سورة النازعات: 37 - 39

(6) سورة الهمزة: 2 - 4

(7) انظر: الشنقيطي: مرجع سابق، (9/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت