فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 111

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) } التشنيع والتعجيب واضح في طريقة التعبير، التي تتعذر مجاراتها في لغة الكتابة. ولا تؤدّى إلا في أسلوب الخطاب الحي. الذي يعبر باللمسات المتقطعة في خفة وسرعة! [1]

قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) } الخطاب في هذه الآية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته. ورأي الأكثرين من المفسرين في أن الخطاب في

{أَرَأَيْتَ} في المواضع الثلاثة للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم. [2] وقيل: الخطاب لكل من يصلح له. [3]

والمعنى: أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك عن الصلاة؟! كيف يجرأ على أن ينهى عبدا هو محمد صلّى الله عليه وسلّم من أداء الصلاة وعبادة الله، وتحويله إلى عبادة الأوثان، وترك عبادة الخالق الرازق؟! [4]

وقيل: معناه: أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى، كيف يأمن عذابي؟ [5] . هنا يُعجِّب جلّ ثناؤه نبيه والمؤمنين من جهل أبي جهل، وجراءته على ربه.

وفيه أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يقول: «اللهم أعزّ الإسلام بعمر،

(1) انظر: سيد قطب: سيد قطب إبراهيم حسين الشاربي، في ظلال القرآن، ط السابعة عشر، (القاهرة - بيروت - دار الشروق، 1412 هـ) ، (6/ 3942) .

(2) انظر: الطبري في تفسيره، والرازي في تفسيره الزحيلي: مرجع سابق، (30/ 326) .

(3) انظر: الشوكاني: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، فتح القدير، ط الأولى (دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت، 1414 هـ) ، (5/ 572) .

(4) اانظر: الزحيلي: د وهبة الزحيلي، التفسير الوسيط، ط الأولى، (دمشق - دار الفكر، 1422 هـ) ، (3/ 2903) .

(5) انظر: السمعاني: مرجع سابق، (6/ 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت