فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 111

يستسيغ ذلك لنفسه، ويعرض عن طاعة الخالق الرازق [1] . وقد أجمع المفسرون على أن العبد المصلي هو محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الذي نهاه هو اللعين أبو جهل حيث قال: لئن رأيتُ محمدًا يصلي لأطأن على عنقه [2] .

{أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) } أي: أخبرني إن كان هذا العبد المصلي وهو النبي صلى الله عليه وسلم الذي تنهاه عن الصلاة صالحًا مهتديًا، على الطريقة المستقيمة في قوله وفعله. {أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) } أي أو كان آمرًا بالإِخلاص والتوحيد، داعيًا إِلى الهدى والرشاد، كيف تزجره وتنهاه؟ فما أبلهك أيا الغبي الذي تنهى من هذه أوصافه: عبدٌ لله مطيعٌ مهتدٍ منيب، داعٍ إِلى الهدى والرشاد؟ وما أعجب هذا؟ ثم عاد لخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: {أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) } أي: أخبرني يا محمد إِن كذَّب بالقرآن، وأعرض عن الإِيمان. {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) } أي: ألم يعلم ذلك الشقي أن الله مطَّلع على أحواله، مراقب لأفعاله، وسيجازيه عليها؟ ويله ما أجهله وأغباه؟ ثم ردعه وزجره فقال: {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ} أي: ليرتدع هذا الفاجر أبو جهل عن غيه وضلاله، فوالله لئن لم ينته عن أذى الرسول، ويكف عمَّا هو عليه من الكفر والضلال. {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) } أي: لنأخذنه بناصيته مقدم شعر الرأس فلنجرنه إِلى النار بعنفٍ وشدة ونقذفه فيها.

{كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) } {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) }

أي: صاحب هذه الناصية كاذبٌ، فاجرٌ، كثير الذنوب والإِجرام، قال في التسهيل [3] : ووصفها بالكذب والخطيئة مجازٌ، والكاذب الخاطئ

(1) انظر: المراغي: مرجع سابق، (30/ 203) .

(2) انظر: الصابوني: مرجع سابق، (3/ 555) .

(3) انظر: ابن جزي: مرجع سابق، (2/ 498) .

ج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت