الصفحة 143 من 192

والنهي عن اتباعهم والانخداع بغُثائِهِم يستطرد السياق إلى ذكر مثالٍ لضلالهم وإغوائهم وتشكيكهم.

قال أبو السعود:"أمرٌ مترتبٌ على النهي عن اتباع المُضلّين الذين من جملة إضلالِهم تحليلُ الحرامِ وتحريمُ الحلالِ، وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين: إنكم تعبدون الله فما قتله الله أحقُّ أن تأكُلوه مما قتلتم أنتم فقيل للمسلمين: كلوا ممّا ذُكر اسمُه تعالى خاصة على ذبحه لا مما ذكر عليه اسمُ غيرِه فقط أو مع اسمه تعالى أو مات حتفَ أنفِه". [1]

التفسير الإجمالي

{? ? } : أمرهم الله تعالى أن يأكلوا مما ذُكِرَ اسمُ الله عليه أي عند ذبحه، { ? ? ?} أي إن كنتم مؤمنين بآياتِه فسوف تمتثلون لما أمركم به، وهذا الأمر مترتبٌ على ما سبقه من ترسيخِ الإيمانِ والتحذير من اتباع أهل الكفر والعصيان.

{? ? ? ? ?•? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } : وأيُّ شيء يمنعكم أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وقد بيَّن سبحانه لكم جميع ما حرَّم عليكم؟ لكن ما دعت إليه الضرورةُ بسبب المجاعة، مما هو محرمٌ عليكم كالميتة، فإنه مباحٌ لكم، وإنَّ كثيرًا من الضالين ليضِلُون عن سبيل الله أشياعَهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال بأهوائهم؛ جهلا منهم، واعتداءً على حدودِ الله، والله تعالى أعلمُ بهم وبما يُضمرونَه.

{? ? ?} أي دعوا علانيتَه وسرَّه، { ? ?} أي يكتسبونه في الدنيا من آثامٍ، { ? ? ? } سينالون جزاء ما اقترفوا

تقريرٌ وتأكيدٌ للنهي عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه وإن فَعَلَهُ عامةُ المشركين فإنَّ فعلَهم لا اعتبارَ له، والأكلُ من الميتة ومما ذُبِحَ لغيرِ الله تعالى فسقٌ: أي خروجٌ عن طاعةِ الله ومجاهرةٌ بالعصيانِ.

{ ? ? ? } : شياطين الإنسِ والجن بالوساوس يوحون، وبالشُّبهِ والأباطيل يبوحونَ، وعلى الكيدِ والتآمر يجتمعونَ، ويتواصون لجدالكم جدالا يُثنيكم عن الحقِّ بما يُثيرونه من حججٍ واهيةٍ وعللٍ مترَدِّية.

من ذلك قولهم على سبيل التلبيس والتشكيك كما روى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال:"يُوحِي الشَّيَاطِينُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِيُجَادِلُوكُمْ، أَنْ يَقُولُوا: تَأْكُلُوا مِمَّا قَتَلْتُمْ وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا قَتَلَ اللَّهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي قَتَلْتُمْ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الَّذِي مَاتَ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ" [2] .

{? } فيما يأمرونكم به وينهونكم عنه {? } مثلهم، إذ أحللتم ما حرَّم الله، وحرَّمتم ما أحلَّ اللهُ، ومثالُ ذلك قوله تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [سورة التوبة: 31]

المناسبة بين المقطع ومحور السورة

بعد تقريرِ العقيدةِ الصحيحة وترسيخِ أركانها ينتقلُ السياق إلى تقرير أحكامٍ لها صلتها بالتطبيق العملي لقواعدِ التوحيد، من ذلك الأكل مما ذكر اسم الله تعالى عليه فإنه من مقتضيات الإيمان وتفصيلاتِ شرائعه، واجتناب الإثم ما ظهر منه وما بطن وتجنب ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح، فامتثالُ أوامر الله واجتناب ما نهى عنه جزءٌ من التوحيد العملي الذي دعت إليه السورةُ الكريمة.

الهدايات المستنبطة

(1) - إرشاد العقل السليم لأبي السعود 2/ 424

(2) - رواه أبو داود في السنن كتاب الذبائح - باب في أكل ذبائح أهل الكتاب. حديث 2819، ورواه الطبري في تفسيره بإسنادٍ صحيح عن ابن عباس جامع البيان للإمام الطبري - 12/ 80 ورواه ابن أبي حاتم عنه وإسناده صحيح تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 4/ 1379 برقم 7843 وراه الحاكم في المستدرك 4/ 113، 231 وقال في كلا الموضعين صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت