الصفحة 11 من 192

بسم الله الرحمن الرحيم

التفسير الإجمالي

-الاستفتاح بالحمد

قال تعالى { ? ? ? ? ? ... } .

استُهلَّت السورةُ الكريمة ببيان تفرُّد الله تعالى بالحمد، فهو تعالى وحده المستحقُّ للثناء عليه بما هو أهله من صفات الكمال والجلال، وهو المحمود ولا يزال لما أسداه من نعم وأبداه من كرم، وهو تعالى المحمود في الأولى والآخرة، وفي جميع الأحوال، وله الحمد على أن علمنا كيف نحمده.

والفرق بين الحمد والشكر أن الشكر لا يكون إلا في مقابل نعمة لذلك أُمِرْنَا أن نشكر من أحسن إلينا، أما الحمد فإنه على النعمة وعلى ذات المنعِم.

ومن أعظم النعم وأجلِّّها نعمةُ خلق السموات والأرض وما بينهما وما بثَّ فيهما من عوالم ومخلوقات، وما أودع فيهما من دلائل وآيات، تشهد له بكمال القدرة وتنطق بجمال الصنعة.

قال الإمام الشوكاني:"ثم وَصَفَ نفسه بأنه الذي خلق السموات والأرض؛ إخبارًا عن قدرته الكاملة، الموجبة لاستحقاقه لجميع المحامد، فإن من اخترع ذلك وأوجده، هو الحقيق بإفراده بالثناء وتخصيصه بالحمد" [1] .

{ ?} : جعل بمعنى: صيَّر، والفرق بين الخلق والجعل: أن الخلق إيجاد من عدمٍ، أما الجعل فيتضمن معنى"التصيير والتحويل"، ذلك أن الظلمات والنور متولدة عن حركات الأجرام وناتجةٌ عن التغيرات الطارئة في الكون والتي بسببها يكون الظلام والنور ويتعاقب الجديدان الليل والنهار.

(1) - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للإمام الشوكاني 2/ 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت