وجمع الظلمات لتعددها واختلافها من ذلك ظلمات البر وظلمات البحار وظلمات الأرض وغير ذلك، كما يراد بها الظلمات المعنوية مثل ظلمة الكفر وظلمة الضلال وظلمة الهوى وظلمة النفاق وظلمة المعاصي، وعلى هذا فالنور واحد وهو نور الحق لا يتعدد: كما قيل:
الطرقُ شتى وطريقُ الحقِّ واحدةٌ ... والسالكون طريق الحقِّ آحادُ
فَجَمَعَ الظلماتِ وأَفْرَدَ النور لأن الهدى واحد، والضلال متعدد، كما قال تعالى في آخر السورة { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } ، فوحَّد الصراط المستقيم وجمع السبل وسيأتي مزيد بيان لذلك في موضعه.
فالظلمات والنور هنا تشمل الماديّ منها والمعنويّ بدليل السياق العام للسورة الكريمة التي دار الحديث فيها عن الظلمات الحسية والظلمات المعنوية.
قال تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?-? ? ?} ، {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?}
وتقديم الظلمات على النور: لأن الظلمات كانت أولا ثم خلق الله النور ولقد أثبت ذلك العلم الحديث.
مع وضوح الدلائل وظهور الحجج التي تقرر استحقاق المولى عز وجل للحمد وتفردَه بذلك فإن الكافرين يعدلون به غيره؛ إذ يسوون الأصنام به.
لذا جاء التعبير ب"ثم"لاستبعاد الشرك بعد وضوح الأدلة والبراهين المقررة للتوحيد.
كما تقول: يا فلان أعطيتُك وأكرمتُك وأحسنتُ إليك ثم أنت تشتمُني، أي بعد هذا كلِّه تقابلُ الإحسانَ بالإساءةِ والإكرامَ بالإهانةِ!.