الصفحة 123 من 192

-أما قراءة ابن عامر ويعقوب {درَسَتْ} بمعنى بَلِيَتْ: فيُفهم منها اتهامهم للقرآن الكريم بأنه لا يناسب عصرهم ولا يواكب مجتمعهم، وهذه تهمةٌ قديمةٌ حديثةٌ، قالها المشركون من قبل واليوم يقولها أعداء الدين من المنصِّرين والمتعصِّبين من المستشرقين والعلمانيين والحداثيين الذين يتهمون القرآن الكريم بالرجعية والجمود مع كونه هو الرسالة المتجددة والمعجزة الخالدة والمعين الذي لا ينضب والفيض الذي لا ينقطع والخطاب الذي يواكب جميع العصور والبيئات، ولا تنتهي عجائبه ولا يشبع منه العلماء ولا يملُّه البلغاء.

-وأما الباحثون عن الحقيقة المتجردون لها المشمرون عن ساعدِ الجدِّ أملا في الوصولِ إليها فإنهم يفرحون بما أنزل الله وينتفعون بهذا المنهج القرآني القويم وذلك المسلك البلاغي الحكيم وذلك البيانِ الواضحِ، والتصريف البديع.

قال تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } .

المناسبة

بعد مناقشةِ شبهات المبطلين وحجج المنكرين وإبطالِها: وجَّه الله تعالى رسوله الكريمَ - صلى الله عليه وسلم - أن يسير على منهجِ الله تعالى الذي هداه وبينه له وأعانه على المُضِيِّ فيه؛ ويمضي في طريق الحقِّ ولا يلتفت إلى أولئك الضالينِ، ولا يعبأ بهم، بل يُعرضُ عنهم، فإن الله تعالى لو علم فيهم خيرا لهداهم ونجاهم من طريق الشركِ، وإنه - صلى الله عليه وسلم - ليس برقيبٍ لهم ولا مسيطرًا عليهم ولا مُتوليَّا لأمورهم.

التفسير الإجمالي

قال تعالى {? ? ? ? ? }

أمر الله تعالى نبيه بعد أن بين له طريق الحق وأقام الحجج والبراهين الدالة عليه المقررة له: أمره تعالى باتباع الوحي الرباني فهو مصدر العقيدة الصحيحة عقيدة التوحيد الخالص كما أمره تعالى أن يعرض عن المشركين ولا يلقي لهم بالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت