{? ? ? } :"أي ولو شاء الله ألا يشركوا لما أشركوا بأن يخلق البشر المؤمنين طائعين بالفطرة كالملائكة، لكنه خلقهم مستعدين للإيمان والكفر والتوحيد والشرك، والطاعة والفسق، ومضته سنته بان يكونوا مختارين في أعمالهم" [1] .
{? ? ? ? ? ? ? } : وما جعلناك عليهم حفيظا تحفظ عليهم أعمالهم وما كنت متوليا لأمورهم متصرفا في شئونهم، ولن تُحَاسَبَ عنهم، ... ونظير ذلك قوله تعالى في نهاية سورة الغاشية بعد أن أقام الحجة على الكافرين: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .
ولما كان عرضُ شبهات المشركين وأباطيلهم والحديث عن جهلهم وإعراضهم وتعنتهم قد يُثير بعضَ النفوس المؤمنة فتصلُ بها الغيرةُ إلى سبِّ آلهةِ المشركين حذَّر اللهُ تعالى من ذلك لما يترتب عليه من رِدةِ فعلٍ سيئةٍ.
فقال تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?}
فلا يجوز سبُّ آلهة المشركين لما يُفضي إليه من سبٍّ لرب العزة جل وعلا، وذلك من قِبَلِ المتعصبين لما هم عليه من أهواءٍ وضلالاتٍ، حتى يُخيَّلُ إليهم أنهم على الحق {? ? ? ?} : قال ابن كثير رحمه الله:"وقوله تعالى: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} أي: وكما زينا لهؤلاء القوم حبّ أصنامهم والمحاماة لها والانتصار، كذلك زينا لكل أمة من الأمم الخالية على الضلال عملهم الذي كانوا فيه، ولله الحجة البالغة، والحكمة التامة فيما يشاؤه ويختاره. [2] "
قال ابن عطية:"وقوله تعالى: {كذلك زينا لكل أمة} إشارة إلى ما زين الله لهؤلاء المشركين من التمسك بأصنامهم والذبِّ عنها وتزيين الله عمل الأمم هو ما يخلقه ويخترعه في النفوس من المحبة للخير والشر والاتباع لطرقه، وتزيين الشيطان هو بما يقذفه في النفوس من الوسوسة وخطرات السوء" [3] .
(1) - تفسير المراغي 7/ 211
(2) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 287
(3) - المحرر الوجيز لابن عطية 5/ 313