الصفحة 125 من 192

قال القشيري:"لبَّسْنا عليهم حقائق الأشياء حتى ظنوا القبيحَ جميلًا، ولم يَرَوْا لسوءِ حالتهم تبديلًا، فركنوا إلى الهوى، ولم يميزوا بين العافية والبَلا" [1] .

وقال الألوسي:" {كذلك} أي مثل ذلك التزيين القوي {زَيَّنَّا لِكُلّ أُمَّةٍ} من الأمم {عَمَلَهُمْ} من الخير والشر بإحداث ما يمكنهم منه ويحملهم عليه توفيقًا أو تخذيلًا، وجوز أن يراد بكل أمة أمم الكفرة إذ الكلام فيهم، وبعملهم شرهم وفسادهم، والمشبه به تزيين سب الله - تعالى شأنه - لهم، واستدل بالآية على أنه تعالى هو الذي زين للكافر الكفر كما زين للمؤمن الإيمان" [2] .

وقال ابن الجوزي:"قوله تعالى: {? ? ? ?} أي: كما زينا لهؤلاء المشركين عبادة الأصنام، وطاعة الشيطان، كذلك زينا لكل جماعة اجتمعت على حق أو باطل عملهم من خير أو شر" [3] .

{ ? ? ? ? ? ? } : فيفصلُ الله تعالى بين جميع خلقه مؤمنهم وكافرهم.

المناسبة بين آيات المقطع ومحور السورة

وجه الترابط بين هذا المقطع ومحور السورة الكريمة واضحٌ بيِّنٌ: فبعد دحض شبهات المبطلين وإزهاق حجج المنكرين: وجَّه الله تعالى رسوله الكريمَ - صلى الله عليه وسلم - أن يسير على منهجِ الله تعالى الذي هداه وبينه له وأعانه على المُضِيِّ فيه؛ ويمضي في طريق الحقِّ ولا يلتفت إلى أولئك الضالينِ، بل يُعرضُ عنهم ويحاذر من سفههم وجهالتهم وتعصُّبهم الأعمى لما عليه من ضلالٍ، فإن مرجعهم ومردَّهم إلى الله تعالى.

الهدايات المستنبطة

-تقرر الآيات الكريمة أصلا من أصول هذا الدين وهو حرية الاختيار فلا إكراه في الدين، فالإسلام يُعرَضُ ولا يُفرضُ، ولم يثبتْ على مرِّ تاريخِ الدعوةِ أن أكره أحدٌ على الدخولِ فيه، كما وجدنا في تاريخ الأديان المحرفة والوضعية كيف فرضت ولا تزالُ تُفْرَضُ بالإكراه أو

(1) - لطائف الإشارات للقشيري 2/ 287 بتصرف

(2) - روح المعاني للألوسي 7/ 331

(3) - زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي 3/ 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت