بالإغراءات المادية، أما ديننا الحنيف فإنه يعلنُ عن نفسه بما تضمنه من عقيدةٍ صحيحةٍ وشريعةٍ سمحةٍ وأخلاق كريمةٍ.
-لا يعني الإعراض عن المشركين التخلي عن واجب الدعوة، فالدعوة فريضةٌ شرعية، ومن حقِّ غير المسلمين علينا أن نبلغهم هذه الدعوة بلغتهم، فالدعوة مسئوليةٌ وتكليفٌ فضلا عن كونِها رِفعةً وتشريفا.
-مهمة الداعية أن يبلغ دعوة ربِّه دون النظر إلى النتائج، ولا يتعجَّل الثمرة بل يتحلى بالصبر والمثابرة.
-توجيهٌ وتحذيرٌ من سبِّ آلهةِ المشركين فإنه ذريعةٌ إلى سبِّهم اللهَ تعالى بجهلهم وحنقهم.
قال الإمام الشوكاني:"وفي هذه الآية دليل على أن الداعي إلى الحق، والناهي عن الباطل، إذا خشي أن يتسبب عن ذلك ما هو أشد منه من انتهاك حُرَمٍ، ومخالفة حق، ووقوع في باطل أشد كان الترك أولى به، بل كان واجبًا عليه، وما أنفع هذه الآية وأجل فائدتها لمن كان من الحاملين لحجج الله، المتصدين لبيانها للناس، إذا كان بين قوم من الصم البكم الذين إذا أمرهم بمعروف تركوه، وتركوا غيره من المعروف، وإذا نهاهم عن منكر فعلوه وفعلوا غيره من المنكرات؛ عنادًا للحق وبغضًا لاتباع المحقين، وجراءةً على الله سبحانه، فإن هؤلاء لا يؤثر فيهم إلا السيف، وهو الحَكَمُ العَدل لمن عاند الشريعة المطهرة وجعل المخالفة لها والتجرؤ على أهلها ديدنه وهجيراه، كما يشاهد ذلك في أهل البدع الذين إذا دعوا إلى حق وقعوا في كثير من الباطل، وإذا أرشدوا إلى السنة، قابلوها بما لديهم من البدعة، فهؤلاء هم المتلاعبون بالدين المتهاونون بالشرائع، وهم شرّ من الزنادقة، لأنهم يحتجون بالباطل وينتمون إلى البدع، ويتظاهرون بذلك غير خائفين ولا وجلين، والزنادقة قد ألجمتهم سيوف الإسلام، وتحاماهم أهله، وقد يتفق كيدهم، ويتمّ باطلهم وكفرهم نادرًا على ضعيف من ضعفاء المسلمين، مع تكتم وتحرز وخيفة ووجل، وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن هذه الآية محكمة ثابتة غير منسوخة، وهي أصل أصيل في سدّ الذرائع، وقطع التطرّق إلى الشبه" [1] .
وقال الشيخ السعدي:"وفي هذه الآية الكريمة، دليل للقاعدة الشرعية وهو أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها، وأن وسائل المحرم، ولو كانت جائزة تكون محرمة، إذا كانت تفضي إلى الشر" [2] .
(1) - فتح القدير للشوكاني 2/ 150
(2) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 268