إضلالٌ وغِوايةٌ
الإعلامُ المضلِّل وموقف الإسلام منه
قال تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } . (سورة الأنعام)
المناسبة
كما اقتضت سنته تعالى أن لا يؤمن المشركون إلا بمشيئته تعالى، وأن إعراضهم لحكمةٍ يعلمها: فكذلك ابتلى اللهُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بكيدِ الأعداءِ وصدِّهم عن سبيلِ الله، كما ابتُلِيَ الأنبياءُ من قبله بذلك؛ فالابتلاءُ سنةُ الله تعالى في أنبيائه وأوليائه، وهذه الآياتُ فيها تسليةٌ وتثبيتٌ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وتحذيرٌ من مكائدِ الأعداءِ وأساليبِهم الماكرةِ في محاربةِ هذا الدين، فكما ناصب المشركون هذه الدعوةَ العداءََ وحاربوها وصدُّوا الناس عنها واضطهدوا المؤمنين بها فكذلك فعل أعداءُ الأنبياءِ من قبلهم، إنها سنةُ الصراع بين الحق والباطل، وتلك هي سنةُ الله في الدعوات.
التفسير الإجمالي
في الآيات الكريمة بيانٌ لسنةٍ من السنن الربانيةِ، سُنَّةٌ ماضيةٌ وجاريةٌ وباقيةٌ، سنةُ الصراعِ بين الحقِّ والباطلِ، هذا الصراعُ الذي يضربُ بجذُورِهِ في أعماقِ التاريخِ، ويمتدُّ إلى أن يرثَ اللهُ الأرضَ ومَنْ عَلَيْهَا.
ولقد بلغ هذا الصراعُ ذروتَهُ في عصرِنَا هذا في ظلِّ الأساليبِ والوسائلِ التي استغلَّها أعداءُ الإسلام في محاربةِ الحقِّ وصدِّ الناسِ عنه والتغلغلِ في المجتمعاتِ الإسلاميةِ، سِيَّما عن طريق الإعلام المضلِّلِ؛ حيث جعل شياطينُ الإنس والجنِّ من ذلك الزَّخمِ [1] الإعلاميِّ: سبيلَ غِوايةٍ وإغفالٍ، ووسيلةَ إضلالٍ وانحلالٍ، ومِعْوَلًا من معاولِ الهدمِ، وعاملًا من عواملِ
(1) - الزَّخم:"لحمٌ زَخِم: دَسمٌ خَبيث الرائحة. وخصّ بعضُهم به لُحوم السِّباع، وقد زَخِمَ زَخَمًا، وفيه زَخَمَةٌ، وزَخَمَه يَزْخَمُه زَخْمًا: دَفعه دفعا شديدا. لسان العرب لابن منظور 12/ 262 وتهذيب اللغة للأزهري 2/ 454"